حسن الأمين

30

مستدركات أعيان الشيعة

عن الحقيقة والواقع الذي لا ينكره دارس منصف . كانت العلوم الإسلامية تدرس في مدارس - رعاها الفونسو العاشر ( [ 84 ] 1284 - 1221 ) - للأسبان والأوروبيين والمسلمين الأندلسيين على حد سواء وقد استمر حكمة قرابة ثلث القرن ( 1284 - 1252 ) . إن مؤسسة الترجمة التي رعاها هذا الملك الحكيم كانت قبلة أنظار المهتمين بفلسفة المسلمين وعلومهم وآدابهم . وتسرب هذه الترجمات إلى أوروبا وخاصة فرنسا وإيطاليا أصبح حقيقة واقعة كشفت عنها بحوث كثير من المستشرقين على اختلاف أجناسهم وحضاراتهم . ونحن الآن على يقين من أن قصة كاملة من قصص المعراج وأكثرها سعة وتفصيلا قد ترجمت إلى اللغات الكاستيلية الإسبانية واللاتينية والفرنسية في وقت واحد من القرن الثالث عشر الميلادي ( 1264 م ) أي بما لا يقل عن أربعين سنة من إنجاز دانتي الألجيري للخطة العامة للقسم الأول من كوميدياه الإلهية ( 1305 م ) ( 1 ) كما أن بعض المترجمين الذين تعاونوا مع الفونسو المار ذكره كانوا من الطليان وأن برونيتو لاتيني صديق دانتي وأستاذه ومستشاره الأدبي الذي تحلى بثقافة موسوعية كان سفيرا في كاستيل ( 1260 م ) حوالي التاريخ الذي ترجمت فيه النسخة الأندلسية للمعراج إلى اللغات الثلاث المذكورة آنفا . وكان مستقره في طليطلة وأشبيلية حيث تمركزت مؤسسات التربية والتعليم والثقافة والترجمة وقد لعب العرب دور المؤثر والمحرض أن بالتماس المباشر أو عبر الترجمة ، فتلقف منهم الطليان والإسبان والفرنسيون علوم الطب والفلسفة والرياضيات والفلك والكيمياء وغيرها من العلوم . وإذا كان يسهل على الباحث أن يحدد المؤثرات في تلك العلوم ويحدد المصادر التي ترجمت إلى اللغات اللاتينية والرومانسية فإنه من الصعوبة بمكان أن يحسم ويقرر في قضية المؤثرات في العلوم الإنسانية والآداب لقلة الترجمات منها بالنسبة إلى الترجمات العلمية والفلسفية ، إلا أنه واضح في أذهان المستشرقين أن القرآن والسيرة وجزءا هاما من الحديث قد نقلت إلى اللاتينية منذ أواخر القرن الثاني عشر الميلادي . والخلاف بين الدانتيين وأخصامهم لا يتناول المؤثرات العلمية والفلسفية الإسلامية على الحضارة الغربية بقدر ما يتناول قضية الكوميديا الإلهية بالذات ومصادرها والمؤثرات الإسلامية عليها وبكونها عملا شعريا إبداعيا فان مسألة الحسم فيها أكثر صعوبة ولكونها أيضا تعتبر نقطة انطلاق الآداب الأوروبية الحديثة في عصر النهضة واستقلالها عن اللاتينية وتوسل الرومانسية في التعبير بدلا عنها . مهما يكن ، لقد أصبح ثابتا لدى الباحثين المنصفين من المستشرقين أن قصص المعراج بالذات لم ينتقل إلى الغرب بالوسائط الحية أو بترجمات مجتزأة تتضمن خلاصات عنها كتفاسير القرآن والسيرة وكتب الحديث والتاريخ فحسب بل أن هناك ترجمة فعلية لما وصفناه بالنسخة الأندلسية لقصة المعراج إلى اللغات الفرنسية واللاتينية والإسبانية الكاستيلية ) وهي من أطول القصص وأكثرها اسهابا وتفصيلا وأحسنها بناء وتركيبا وأغناها بصور الضوء والعطر واللون وألصقها بالتعبير الأدبي المبدع وأبعدها عن الفقه وعلوم التفسير والحديث مع حسن الاقتباس والاستشهاد من القرآن والسنة وتنزهها عن النزعة التعليمية وشفافية رموزها وإشاراتها . وقد كنت إلى أمد قريب غير مقتنع بنظرية بلاسيوس حتى وقعت على هذه الترجمة لأنها تشكل في نظري برهانا وثائقيا ثابتا كانت هذه النظرية بأمس الحاجة إليه . وقد نشر هذه الترجمة الثلاثية وحققها مع مقدمة مستفيضة وتعليقات بالإسبانية خوزي مونوز سندينو Jose , Munos Sendino في مدريد عام ( [ 49 ] 1949 - 1947 ) بواسطة المديرية العامة للعلاقات الثقافية ورعاية وزارة الخارجية في كتاب تضمن دراسة مسهبة لهذه المخطوطة بالإسبانية وتعليقا على ترجماتها الثلاث ، وينوف الكتاب على ( 660 ) صفحة من القطع الكبير . ومن حسن الحظ أن الترجمة الفرنسية كانت متضمنة في هذا العمل النفيس فاعتمدت عليها اعتمادا أساسيا رغم أن فرنسيتها هي فرنسية القرن الثالث عشر فذللت صعوبتها بالجهد والصبر المتواصلين وقرأت المخطوطة قراءة كاملة واكتفيت هنا باختزال أبوابها العامة آملا أن يعثر الباحثون على أصل المخطوطة العربي أو يترجمها المهتمون إلى اللغة الأم . أما الإسبانية فاضطررت إلى الإلمام بها لإتمام كتابة هذه الدراسة ، ولفهم جزء غير يسير من مداخلات الأستاذ سندينو وتعليقاته وشروحه آملا ممن يجيد الإسبانية من العلماء العرب أن يترجم هذه الدراسة النفيسة ودراسة آسين بلاسيوس على السواء لما لهما من أهمية تتصل بتراثهم وأدبهم . 4 - أبواب مخطوطة المعراج الأندلسية وأقسامها العامة الفصل الأول : الكلام عن مجيء الملك جبرائيل إلى محمد ( ص ) وما قاله له . الفصل الثاني : الكلام عن الدابة التي قادها جبرائيل إلى محمد ( ص ) وأسرى عليها إلى المسجد الأقصى في القدس . الفصل الثالث : الكلام عن الأصوات التي نادت محمد ( ص ) وما قاله جبرائيل عنها له . الفصل الرابع : الكلام عما فعله محمد ( ص ) في المسجد ووجده قبل أن يؤدي صلاته ويتلوها . الفصل الخامس : الكلام عن شكل المعراج الذي عرج عليه محمد ( ص ) إلى السماء . الفصل السادس : الكلام عن صعود محمد ( ص ) المعراج ورؤيته ملاكا عظيما في الفضاء وعما قاله لمحمد عنه وعن أمته . الفصل السابع : الكلام عما سمعه محمد ( ص ) من الملاك قبل أن يرى ويسمع ملاك الموت وعن الأمور التي سال عنها وأجابته عليها . الفصل الثامن : الكلام عن ملاك الموت وكيف يقبض أرواح النفوس الصالحة والشريرة . الفصل التاسع : الكلام عن محمد ( ص ) ورؤيته ملاكا على هيئة ديك

--> ( 1 ) 1949 La Escalade Mahoma , Traduccion Delarabe Al Castellano , Latin Y . Fraences , Ordenda por . Al Fonso x El Sabio , Edicion , lntroduc cion - y Notes por Jose Munoz Sendino Madrid انظر أيضا soicalaP ، الهامش رقم 1 .